... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله Bookmark and Share

 

  في الموسيقى والغناء

   
محاور في المقام العراقي/المحور الخامس عشر/الجزء الثاني

حسين الأعظمي

تاريخ النشر       24/12/2009 06:00 AM


               الطريقة القبانجية والحداثة

       كان لامر نجاح الطريقة القبانجية في ذروة حقبة التحول ، قد قادت حركة التحديث الغناسيقي بصورة عامة والاداء المقامي بصورة خاصة ، إلى سلسلة من الابداعات الاخرى ظهرت على الساحة المقامية من قبل مؤدين مبدعين اخرين ساهموا في هذه النهضة اهمهم عبد الهادي البياتي وحسن خيوكه [1]ويوسف عمر  [2]وناظم الغزالي[3]وعبد الرحمن العزاوي [4]. وكانت الطريقة القبانجية التي استقى منها معظم المبدعين طرقهم الادائية الخاصة بهم .. هي الانعطاف الابداعي الاول في تاريخ الابداع المقامي من حيث نوعية الابداع والتجديد ، وذلك بالخروج من طوق المحلية لاول مرة في الاداء المقامي الذي مر قبل ذلك بالاتجاهات الجمالية الكلاسيكية .. وكانت لهذه الحقبة بظواهرها التحديثية في العراق .. قد انتجت الكثير من المؤدين المقاميين تحت لواء الاتجاهات الجمالية الرومانتيكية الجديدة .. وبلغت الذروة في نتاجات فنان القرن العشرين ناظم الغزالي منتصف القرن الذي اتسم اداؤه الغنائي بشاعرية وعواطف قل نظيرها وفنون من دقة الاداء التعبيري لم يسبقه اليها احد .. ان ماطرحه ناظم الغزالي وبقية اقرانه المبدعين التحديثيين كان خطيراً . إذ يستند إلى رؤية مستقبلية في هذا المجال .

         قاد حركة التحديث الاولى في المقام العراقي المطرب الفذ محمد عبد الرزاق القبانجي .. حيث قدم اسهامات كثيرة لفتت الانظار بما احتوته طريقته الادائية من قوة ابتكارية كبيرة وجريئة ، في الاداء واختيار القصائد واللفظ الواضح في مفردات القصائد وكذلك جعل الغناء في الاتجاه الجمالي الجديد الذي امتاز بتعابير رومانسية خلابة تأملية إضافة إلى كل ذلك وغيره ، صوته الجميل الذي بلغ فيه مراميه وامكانيته الفذة التي قل نظيرها.. وبه استطاع ان يجسد جزء كبير من مبادىء الحركة التحديثية التي عمت عموم الوطن وفي كل نواحي الحياة … كمـا استطاع القبانجي بطريقته الفـذة أن يؤثـر على مستقبل الاداء المقامـي وتجـدد مساره واتجاهه .. فقـد سجل الكثير من المقامات العراقية لصالح الشركات الاجنبية التـي بيّنت بواسطة اجهزة التسجيل كل هـذه الميزات الجديـدة فـي الاداء .. ومـن هـذه المقامات مقام الابراهيمي[5]ومقام المنصوري [6]ومقـام الحجاز ديـوان [7]ومقـام البيـات[8]ومقـام السيكاه [9]ومقام المحمودي[10]            ومقام الناري [11]ومقام النوى [12]ومقام الافشـار [13]ومقام الكرد [14]ومقام الحجاز كار[15]وغيرها الكثير .. حتى اكمل تسجيل معظم أو ربما كل المقامات المتداولة في الاوساط المقامية العراقية .. ومع ان احتجاجات التقليديين ضد التحديثيين ومناصرة جمهور كبير لهم لايستهان به في البداية .. إلا ان الكثير من هذا الجمهور انظم بعدئذ إلى مناصرة الحركة التحديثية .. ويمكن ان نذكر بعض الاسماء من الذين مالو إلى الحداثة النسبية جميل الاعظمي ومجيد رشيد وعبد الهادي البياتي ويونس يوسف وغيرهم .

 

                                         (5)

                                  أصالة القبانجي

       بالرغم من أصالة محمد القبانجي وأصالة أتباع طريقته وبراعتهم الفنية التي لاجدال فيها .. فإننا نستطيع أن نرى في موقفهم الفني للأداء ملامح التأثر بالاجواء الطليعية من الانفتاح الفكري والفني والجمالي الذي عم الحقبة هذه .. فإذا كان القبانجي قد فهم اعماق مختلف الاساليب الادائية المقامية التي سبقته التي كانت قد وصلت إلى ذروة كلاسيكيتها .. وهو أرجح الظن بما كانت تمتلىء به الساحة المقامية .. فأن ذلك يعني ان القبانجي قد انطلق من أسس فنية رصينة بحيث استوعب كل الماضي وانطلق بهذه القوة الابتكارية في الابداع والتجديد ليكون حلقة الوصل القوية بين حقبة سابقة وأخرى لاحقة ، قادها بنفسه إلى آفاق أخرى في الخيال والمعرفة والفن .. على ان هذا التألق الذي أصاب الحركة التحديثية التي استمرت حتى يومنا هذا في ديناميكية تطورية لا تعرف الكلل ، ماانفكت تثمر عن ظهور قابليات ادائية جديدة في الاداء المقامي طيلة القرن العشرين .. هذا التألق الذي استمد قوته من أقطاب الاداء المقامي ومن التقائه مع النزوع العام إلى تأكيد الهوية الوطنية العراقية من جهة أخرى ، هذا التألق أيضاً مالبث ان اعلن تدريجياً عن ظهور المرأة في مسرح الغناء والموسيقى والمقام العراقي لأول مرة .. وأن كان انتاجها في البداية قليلاً ، لكنها اوضحت أن المرأة لم تمت ولم تنتهي وأنما عادت كأحد التيارات الجمالية والفنية المتوغلة في الفكر العراقي القديم والحديث والمعاصر . 



[1] - حسن خيوكه ، نفس المصدر ص24 .

[2] - يوسف عمر ، نفس المصدر ص26 .

[3] - ناظم الغزالي ، نفس المصدر ص25 .

[4] - عبد الرحمن العزاوي ، مطرب مقامي كبير ، ولد في بغداد عام 1928 وتوفي فيها عام 1983 ، دخل الاذاعة عام 1963 عن طريق الحاج هاشم الرجب وغنى اول مقام في الاذاعة مقام الراشدي وسجل العديد من المقامات بعد ذلك في الاذاعة والتلفزيون وهو احد الاربعة المبدعين الكبار .

[5] -  مقام الابراهيمي : سلمة بيات – وهو من المقامات الثقيلة والمعقدة – يغنى بالشعر الزهيري والابوذية تصاحب موسيقاه ايقاع اليكرك 12/4 ياخذ القطع التالية – ناري – سيكاه – قزاز- السنبلة – عريبون عجم – حسيني – طاهر – عمر كلة – قوربات – منصوري – قريباش – عيوش – محمودي – زنبوري – شرقي رست – مسجين – مكابل – جبوري – عتابة الزنبوري – ناري – عرض بار ..

[6] - مقام المنصوري : - سلمة صبا – وهو من المقامات الثقيلة ذات الاصول والمضامين التاريخية . يغنى بالشعر الفصيح وتصاحب موسيقاه ايقاع السماح 36/4 حتى الجلسة قبل الميانة الاولى ثم يتحول الى ايقاع البكرك 12/4 عند الميانة الاولى ثم يعود الى السماح بعد انتهاء الميانة الاولى ثم يتوقف عند الميانة الثانية حتى نهايتها وهو التسليم – ياخذ القطع والاوصال – العيوش البيات – حجاز غريب وهي الجلسة – الميانة الاولى – المثنوي – الميانة الثانية – الارواح – تقطيع ايقاعي بكلمات اعجمية اولة بيات حسيني وثانية بيات نهاوند وثالثة بيات حتى التسليم .

[7] - مقام الحجاز ديوان , من المقامات الرئيسة , يغني من التحرير حتى نهاية الجلسة قبل الميانة الاولى بدون ان تصاحب موسيقاه الايقاع , ومن الميانة الاولى حتى نهاية المقام تصاحب موسيقاه ايقاع 4/4 . ويغنى بالشعر الفصيح وياخذ القطع التالية : - الحسيني – الجلسة – الميانة الاولى واسمها الاجغ – ومعناها – الصريح او المكشوف او المفتوح وهي كلمة تركية – الميانة الثانية الشهناز- حجاز شيطاني – القزاز – الصبا – ويسلم أما عن طريق سلم مقام النوى وينتهي بالحجاز او عن طريق الحسيني ليتنهي بالحجاز ايضا – اما كلمة ديوان – وتعني عند الاتراك درجة – اللا – أي الحسيني – وبما ان هذا المقام  يؤدى على درجة الحجاز نفسها درجة الدوكاه – ري – فان طريقة أداءه حيث يبدأ المطرب بالحجاز على الدوكاه ولكنه يستقر عند نهاية كل مقطع على درجة اللا وهي الحسيني والتي يسميها الأتراك ديوان فلهذا سمي هذا المقام بالحجاز ديوان وعند سماعنا له نستطيع ان نتحسس بعض التعابير والأسلوب التركي فيه – المؤلف .

[8] - مقام البيات : من المقامات الرئيسة , تغنى في المقامات العراقية دون ان تصاحب موسيقاه الايقاع ويغني بالشعر العربي الفصيح ويمر خلال الغناء بالقطع والاوصال التالية :

اللاووك – الجلسة – الميانة – حسيني – عجم – التسليم .

[9] - مقام السيكاه – من المقامات الرئيسة – يغنى بالشعر الفصيح , تصاحب موسيقاه ايقاع السماح 36/4 حتى الجلسة وقبل الميانة – ومن الميانة الى نهاية المقام يكون الايقاع اليكرك  12/4 ياخذ القطع التالية – المنصوري – الميانة الاولى , بلبان – مخالف كركوك – سفيان – حكيمي – سيرنك – السنبلة – التفليس – الجمال .

[10]  - مقام المحمودي : من المقامات التي تغنى في العراق – سلمة بيات- يغنى غالبا بيات مصور على درجة ( الـ do – كردان ) بدوزان صول بيانو طبعا . وهو من المقامات المقيدة الاصول تصاحب موسيقاه الايقاع -  12/4 ويغنى كله بالجوابات ويغنى بالشعر الزهيري . تدخل فيه القطع والاوصال – الجبوري- العرض بار- المكابل- العبوش- القوريات- العمر كله- القريباش- لزيادة الفائدة انظر ايضا كتاب المقام العراقي للحاج هاشم الرجب  ص 151 طبعة ثانية .

[11] - مقام الناري : سلمة بيات – يغني بالشعر الزهيري – تصاحب موسيقاه ايقاع أي نواسي – من المقامات ذات الصيحات العالية من البيات وتنتهي مقاطعه الغنائية بالسيكاه ثم تستلم منه الموسيقى سيكاه وثم تسلمه بيات , ياخذ القطع والاوصال – المخالف – نوى – جهاركاه.

[12] - مقام النوى – من المقامات الثقيلة – يغنى بالشعر الفصيح – تصاحب موسيقاه الايقاع السماح 36/4 حتى الجلسة قبل الميانة الاولى

[13] - الافشار – سلمة من مقام الهزام – من المقامات الفرعية – يغنى بالشعر الفصيح ولا تصاحب موسيقاه الايقاع ويكون المغني حرا في ادخال القطع والاوصال الملائمة .

[14] - مقام الكرد - الحجاز كاركرد- من فصيلة البيات بالرغم من ان سلمه يخلو من الارباع , يغنى بشعر الزهيري ولا تصاحب موسيقاه الايقاع  , تاخذ القطع والاوصال- بيات – حجاز – نهاوند + صبا – عجم .. اما بالنسبة الى اسمه فأنه على خطأ بالنسبة الى الموسيقى العربية وتكون صحيحة لدى الاتراك الذين يستهلون هذا المقام بالحجاز ومفرده كار هنا تعني بالتركية – عمل . وليس هي كار المستعملة في الموسيقى وتعنى بالفرنسية – ربع- ولذلك فان تسمية هذا المقام صحيح بالنسبة للاتراك – عمل الحجاز بالكرد في حين ان العرب لا يستهلون هذا المقام بالحجاز ويبقى اداؤهم له كرد خالص مع حرية الانتقالات فينبغي ان تكتفي باسم مقام الكرد – المؤلف - .

[15]  - مقام الحجاز كار – من المقامات التي أنجزها محمد القبانجي ويكون جنسه الأول والثاني حجاز .






رجوع


100% 75% 50% 25% 0%


مقالات اخرى لــ  حسين الأعظمي


 

بحث :

Search Help


دليل الفنانيين التشكيليين

موسوعة الامثال العراقيه

انضموا الى قائمتنا البريدية

ألأسم:

البريد ألألكتروني:



 

 

 

 

Copyright © 1997- IraqiArt.com All Rights Reserved.

 

 

Developed by
ENANA.COM