... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله Bookmark and Share

 

  في الموسيقى والغناء

   
تأملات موسيقية 8، قصة أوركسترا العود...!

سالم عبد الكريم

تاريخ النشر       17/09/2011 06:00 AM


تعتبر " الأوركسترا" أعلى وأرقى بناء تنفيذي أدائي في الموسيقى ولقد ساهم " الأوركسترا السمفوني " كمثال في تطوير البناء الموسيقي الأوربي بشكل لايمكن وصفه أدائيا ً وتأليفيا ً وتعبيريا ً وصناعيا ً وكلما كنت أتعرف أكثر نتيجة دراساتي العميقة للموسيقى الأوربية بمختلف فروعها من جهة ودراساتي للعود من جهة أخرى كنت أزداد يقينا بالحاجة الماسة والتي لايمكن الإستغناء عنها لبناء " الأوركسترا " بمفهومها وتركيبتها الصحيحة لتطوير الموسيقى العربية والشرق أوسطية بل والشرقية عموما ً والعود على وجه الخصوص ولقد تمنيت كثيرا ً خلال فترات دراساتي للموسيقى وللتأليف السمفوني على وجه الخصوص أن يأتي يوم وأتمكن فيه من تأسيس " أوركسترا العود " وخاصة بعد أن أسست " رباعي العود " (وكنت حينها مدرسا ً للعود في المعهد ) وكتبت له عدة مؤلفات ( البعض منها منشور ضمن كتابي " 100دراسة لآلة العود للمستوى الأولي والمتوسط" وكان الرباعي يتألف من طلابي الذين أصبحوا أساتذة الآن وأوجه لهم التحية بهذه المناسبة وهم ( نصير شمة و ماجد عبد الرزاق وإحسان عبد الجبار وأنيتا بنيامين ) وكانت فكرة " الأوركسترا " هي التطور الطبيعي ل " رباعي العود " ونتيجة منطقية للدراسات والبحوث التي كنت أعملها في ذلك الوقت بالإضافة إلى أسباب أخرى أذكر منها مايلي:

▪ تشجيع الأداء الجماعي على العود .
▪ تطوير قدرات التعبير الأدائي لمجاميع من العود .
▪ تأسيس وتأصيل خصائص الآداء الجماعي .
▪ إتاحة المجال أمام أكبر عدد من مؤديي العود للعمل مع بعضهم البعض .
▪ تشجيع التأليف الآلي الجماعي لآلة العود .
▪ إتاحة المجال أمام صُــناع العود (من خلال الطلب الكبير للتصنيع ) على تطويرتصنيع آلة العود وتحسين نوعية الإنتاج .
▪ توفير فرص عمل لخريجي أقسام العود في المعاهد والكليات الموسيقية وللموهوبين من غير الخريجين أيضا ً ممن تعلموا العود بجهود شخصية.
 
وفي عام (1990) أصبحت عميدا ً لمعهد الدراسات النغمية العراقي التابع لوزارة الثقافة والإعلام ومن ضمن ماخططت له من برامج ودراسات طموحة كانت رغبتي الشديدة في تأسيس " أوركسترا العود " هذا الحلم الكبير والأثير إلى نفسي ولكن وللأسف وبسبب الأحداث المأساوية التي وقعت منذ شهر آب ( اغسطس ) من تلك السنة وما نتج عنها من حصار وظروف لايمكن تصورها أو وصفها في هذه السطور والتي أرجعت العراق عشرات السنين إلى الوراء لم أتمكن من تأسيس " أوركسترا العود " إلا في عام (1992) ولقصة التأسيس حكاية عجيبة ربما سأرويها يوما ً ما ولكنها ليست الآن من ضمن السياق. واعتمادا ً على مجموعة من طلاب قسم العود في معهد الدراسات وبآلاتهم الشخصية وبالرغم من عدم وجود قاعة مُلائمة ومواد أو وسائل داعمة [ لم يكن لدينا حتى حاملات نوطة ( stands ) أو جهاز نسخ النوطات ( photocopier ) ] شكلت الأوركسترا وبدأنا العمل بعد أن قمت بكتابة وإعداد وتأليف المناهج الخاصة بالأوركسترا .
 
ومما زاد الطين بلـّه (بالإضافة إلى ظروف العراق المأساوية في ذلك الوقت ) تلك الصعوبات والمعوقات التي لايمكن تخيلها والتي قام بها وأثارها المسؤول الأول عن الإدارة الموسيقية في وزارة الثقافة والإعلام في ذلك الوقت وبدلا ً من أن يكون أول الداعمين إنسجاما ً مع مايقتضيه شرف المهنة والمسؤولية التي كان يتولاها والإمتيازات التي كان يتقاضاها والفن الذي كان يدّعيه إلا إنه على العكس من كل ذلك كان أكثر المُعرقلين والمُعيقين ولا أود أن أذكر إسمه هنا ترفعا ً (علما ً أنه من عازفي العود المشهورين) حيث وضع أمامي شتى العراقيل والمُنغصات ووصل الأمر أنه كان يرفض (بسبب موقعه الإداري ) تزويدنا بأية أوتار إلى الحد الذي أضطررنا فيه إلى اللجوء إلى (خيوط النايلون ) التي يستعملها صيادوا الأسماك وشددناها على الأعواد تعويضا ً عن أوتار النايلون وبقيت الأوتار الغليظة قديمة ومتآكلة في الوقت الذي كانت فيه مخازن وزار ة الثقافة والإعلام مليئة بالآف الأطقم من الأوتار ( بعد فترة تلفت كلها بسبب سوء الخزن والإصرار على عدم إعطائها لمن يستحقها من الطلبة ولم يستفد منها أحد بسبب سلوك ذلك المسؤول الإداري) وكانت أصابع بعض الطلبة تنزف دما ً بسبب خشونة وحدة ( خيوط النايلون) ولكنهم كانوا يصرون على الكفاح ومواصلة التمارين ومن المفارقات أيضا ً ان ذلك المسؤول أصر أن لا أقدم الأوركسترا بمسماها الصحيح وهو " أوركسترا العود" بل بإسم عادي هو " فرقة العود" بذريعة واهية وهي أن مصطلح " الأوركسترا" مصطلح غير عربي ! علما ً أن "أوركسترا العود" ليست " فرقة للعود" لعدة أسباب منها:
 
▪ إن أوركسترا العود تشكلت على وفق التدرج البنائي للأصوات [الباص،
التنور، الألتو والسوبرانو].
▪ كل جزء [ Section] من الأوركسترا له مؤدى أول مسؤول [ Leader] .
▪ تعكس المؤلفات العديد من مزايا العمل الأوركسترالي الجماعي كالتوافق
[ Harmony] والطباق [ Counterpoint] .
▪ يستعمل المؤديين عدة مفاتيح موسيقية [ صول] و[ فا ] .
▪ كل جزء له مُدونة موسيقية [ [ Part خاصة به.
▪ كل مؤلــّــف تؤديه الأوركسترا له مدونه [ Score] خاصة به
▪ للأوركسترا قائد [ Conductor] يقود العمل ولايمكن العمل بدونه
 
وفي البدء أَسستُ الأوركسترا من ( 28) مُؤدى وبعد عدة شهور من التمارين والكفاح والأصرار هيأنا منهاج العرض الأول ( الذي قمت بإعداد مدوناته كلها ) والذي قدمناه على مسرح الرشيد في بغداد ( للإطلاع على البروشور التعريفي الأول والمنهاج بالإضافة إلى المزيد من المعلومات يرجى الذهاب إلى الرابط التالي):
 
 
ولحسن الحظ جاءت توجيهات عـُـليا إلى وزارة الثقافة والإعلام بضرورة إعادة مهرجان بابل الدولي (الذي كان قد توقف بسبب ظروف الحرب لعدة سنوات) وبطلب من وكيل وزارة الثقافة والإعلام في ذلك الوقت بضرورة الإعتماد على الجهود الذاتية لتشكيل الفرق وإعادة المهرجان فاقترحتُ عليه أن أشارك مع أوركسترا العود في عرض رئيسي في المسرح البابلي ورفعت عدد المؤدين إلى ( 48) ومن ثم إلى ( 60) وقدمنا بعد ذلك العديد من الأمسيات الجميلة والتي بقيت عالقة في أذهاننا وأذهان الجمهور حتى الوقت الحاضر ولكن وللأسف لم تـُـوثـّـق تلك الأمسيات وتـُـسجل صوتيا ً أو صوريّا ً وهذه خسارة كــُـبرى وذنبٌ أكبر يتحمله ذلك المسؤول وغيره ممن كانوا قائمين على إدارة الثقافة والفنون. ومن المفارقات ذات الدلالة إن ذلك الشخص الإداري الذي كان من أكثر من حارب الأوركسترا لم يجد أمامه من شيئ يدافع به عن نفسه عندما هاجمه المرحوم وليد غلمية في برنامج " حوار العمر" الذي تقدمه ( جيزيل نصر) على قناة ال ( lbc ) وقال له أنه لم يـُـقدم للعود سوى إرتجالات شخصية لاتشكل قاعدة لتطوير العود فقام هذا الشخص وبكل صلافة بعرض عدة صور لأوركسترا العود ( من ضمن كونسيرت كنت قد قدمته مع الأوركسترا في مهرجان بابل الدولي) لكي يحتمي بها كإنجاز كبير موحيا ً للمشاهدين بأنه هو من قام بتشكيلها..! وهو أول من يعرف إن ذلك غير صحيح بالمرة..والبرنامج موجود ويمكن الرجوع إليه.

وختاما ً.. أود أن أقدم التحية والشكر والتقدير والإمتنان إلى كل رفاقي وزملائي وطلابي الذين شاركوا معي في " أوركسترا العود" منذ بدايتها ( وهم الآن متفرقون في شتى دول العالم ) على الجهود التي بذلوها معي في التعاون والتدريب والعمل الشاق لتشكيل وتقديم " أوركسترا العود" في ظروف حياتية وإنسانية غاية في الصعوبة وغاية في القسوة ومع قلة الموارد والدعم فقد تمكنــّا جميعا ً من تأسيس أوركسترا نفتخر بها جميعا ً ولأول مرة في تاريخ العود وأثبتنا إن الإصرار والكفاح النبيل يولــّـد الإنجاز العظيم. وللإطلاع على أول مرة ظهرت بها أوركسترا العود أمام الجمهور ، يرجى الذهاب إلى الرابط التالي:
 
 
لزيارة الموقع:





رجوع


100% 75% 50% 25% 0%


مقالات اخرى لــ  سالم عبد الكريم


 

بحث :

Search Help


دليل الفنانيين التشكيليين

موسوعة الامثال العراقيه

انضموا الى قائمتنا البريدية

ألأسم:

البريد ألألكتروني:



 

 

 

 

Copyright © 1997- IraqiArt.com All Rights Reserved.

 

 

Developed by
Ali Zayni