... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله Bookmark and Share

 

  في الموسيقى والغناء

   
فرقة طيور دجلة تجربة فريدة في احياء الفن التراثي العراقي

د.جميل جمعة

تاريخ النشر       21/10/2012 06:00 AM


طلت علينا فرقة طيور دجلة ليلة 6/10/2012 في مهرجانها الرابع بعنوان الف ليلة وليلة على اجمل واشهر المسارح العريقة في العاصمة السويدية ستوكهولم المسرح الجنوبي في حي سلوسن الذي شغلت جميع مقاعده المسرح حضره جمهور غفير من الجالية العراقية والعربية الى جانب عدد كبير من السويدين.

بالصوت والصورة الجميلة المبدعة في هذه الحفلة ولاول مرة ترافق فرقة طيور دجلة فرقة موسيقية عراقية تراثية تتألف من 13 عازف يلعبون على مختلف الألات الموسيقية. ساد الصمت اجواء المسرح بانتظار اعلان بدء المهرجان وحين رفعت الستارة ظهرت الفرقة بحلة جديدة وكأنها لوحة فنية تشكيلية نقلتنا الى اعرق متاحف العالم متكاملة من الازياء المنقوشة بأثار تراث حضارة وادي الرافدين من شماله الى جنوبه تطرز صدورهم نخلة العراق الشهيرة نقشت بانامل احدى عضواتها الاخت المغربية العراقية دليلة بن وطاف من بنات افكار مايسترو الفرقة الفنان علاء مجيد وتخطيط ورسم الفنانة التشكيلية سمية ماضي وهي احدى عضوات الفرقة ايضا والتي جملت وزينت المسرح بلوحاتها التشكيلية الفنية المستوحاة من تراث العراق العريق تدلت من الاعلى لتتكامل اللوحة الفنية مع الفرقة الموسيقية بحلة وزي واحد تعتلي روؤسهم السدارة البغدادية, وقف الجمهور محيا الفرقة بهلاهل وتصفيق حاد لهذا المشهد وكأنه لوحة فنية تراثية عراقية ابهر الحاضرين جميعا.

حينها اطلت عريفة الحفل للاعلان عن بدء المهرجان واعتلت خشبة المسرح رئيسة الفرقة السيدة سهير بهنام لتلقي كلمتها بالترحيب والشكر بالحضور والتعريف بالعمل الخلاق الذي بذلته تلك النسوة بجهود طوعية يجمعهم حب العراق.

أطل الفنان الموسيقار المايسترو علاء مجيد مرحبا بالجمهور معلنا بايماءة فنية وباشارة من انامله بدء الحفل واستلام العازفون اولى نغمات العزف الموسيقي وصدحت حناجر فرقة طيور دجلة بانشاد احلى الاغاني التراثية العراقية وكأنها سمفونية من الطراز الجديد القديم فبالصوت المنسق الجميل عبروا عن حبهم لوطنهم وتضامنهم مع اخواتهن العراقيات من اجل تحقيق الهدف الانساني النبيل والذي تبنته الفرقة منذ تأسيسها من اجل نيل حقوقها ووقف العنف والتهميش ضدها. والان بدأت مرحلتها الجديدة في قيادتها لنشر وتوثيق والحفاظ على التراث الفني العريق لتعلن للعالم في بلاد الغربة انهن جئن من بلاد الحضارة والفن والموسيقى واصرارهم الحفاظ عليه واعلاء شأنه.

الان هي في عامها الرابع حيث تأسست على يد بعض النسوة العراقيات في السويد الذين لن يتجاوز عددهن اصابع اليد الواحدة والان وصل عددهن الى ما يقارب الاربعين امرأة ينشدن بصوت واحد باحساس وشغف الحنين الى الوطن ترافقه حركات متناسقة عفوية, كانت وقفتهم جميلة ومميزة وانشادهم الاجمل امام جمهور الحاضرين الذي ظل مشدودا لصوتهن وهم يسمعون الانغام التراثية التي امتزجت بجمالية زيهم التراثي الحضاري والذي فاق جميع المقاييس في التنسيق والترابط الفني للحدث مما اوحى للجمهور بانهم يستمعون لسمفونية موسيقية تراثية في احد مسارح بغداد وزاد من شدة الاحساس وصدق المشاعر لدى الجميع وكأنه حلما قد تحقق في هذه الامسية الجميلة والفريدة.

فرقة طيور دجلة وخلال هذه الفترة القصيرة ذاع صيتها وانتشر الحديث عنها في العديد من الدول الاوربية والعربية حيث كانت الفضائيات تتسابق وتتنافس في الحضور ونقل وتوثيق نشاطاتها وتدريباتها الفنية المبدعة, ودخلت المنافسة الان اطراف اخرى اضافة الى الوسائل الاعلامية فهناك الجهات الثقافية المعنية العراقية الرسمية بحضور وكيل وزارة الثقافة العراقية الى جانب الرعاية والاهتمام من قبل المركز الثقافي العراقي في الدول الاسكندنافية ومقره السويد وكذلك الجهات الثقافية السويدية.

فرقة طيور دجلة احتضنت هذه التجربة بدعم واسناد من الجالية العراقية في السويد بكل ما امكن لجعل هذه التحربة الرائعة تسير بخطوات قوية وجدية فائقة , هذا الجمع من النساء في بلاد الغربة ليس لهم اي صلة بالفن والموسيقى الى جانب كونهم يعملون في مجالات مختلفة مقابل ارتباطاتهم والتزاماتهم العائلية فهن مربيات فاضلات ومن جميع طوائف ومكونات الشعب العراقي انه عراق مصغر يؤدون ادوارهن تجاه المجتمع والشعب والوطن معبرين عن حبهم اللامتناهي ومن اجله يسعون لاحياء تراثه في الغربة امام الشعوب الاوربية.

واكيد كل ذلك تم بجهود كبيرة ومضنية وهذا احد اسرار نجاح هذه التجربة الفنية الفريدة لفرقة طيور دجلة وفي المقدمة التزام عضواتها وبثقة عالية بالتعبير عن رغبتهم وبالعمل التطوعي الكبير وبنكران ذات لا مثيل له والاهم من ذلك والاساسي في انجاح هذا العمل يعود فضله اولا الى الفنان القدير المايسترو علاء مجيد الذي بقدرته الفنية ومهنيته العالية والفائقة استطاع ان يجعل من هذه الفرقة ان تعلو مصاف الفرق الفنية المحترفة وكأن عضواتها قد درسن وتدربن في معاهد الفن والموسيقى, وثانيا الادارة الحكيمة والتنظيم المميز للهيئة الادارية للفرقة وعلى رأسها رئيسة الفرقة السيدة سهير بهنام التي وضعت نهجا ومسارا جديدا للفرقة تسير عليه وفق اسس الادارة الناجحة.  

في الوقت الذي نحن نشاهد فقرات هذا المهرجان الفني الرائع الف ليلة وليلة بخشوع واحترام واجلال ونتلمس شمس العراق ونسمات ضفاف دجلة من خلال تنوع فعالياته الذي اقامته فرقة طيور دجلة بمشاركة رئيسة الفرقة القومية للرقص الشعبي العراقي الفنانة هناء عبدالله مع فرقة انكيدو للرقص الفلكلوري العراقي وكان ختام المهرجان باروع صوره حينما قدم الفنان الكبير قارىء المقام العراقي حسين الاعظمي برفقة فرقته الموسيقية اجمل المقامات العراقية التي ادخلت قلوبنا الفرح والسرور.

 واخيرا اقدم جزيل شكري لتلك النسوة وانحني لهم احتراما واجلالا وتحياتي الحارة وتبريكاتي الخالصة بنجاح مهرجانكم الرابع الف ليلة وليلة. بورك لكم هذا النجاح وأحي قائد فرقة طيور دجلة الموسيقار المايسترو الكبير علاء مجيد لما بذله من جهود مضنية في سبيل انجاح هذا العمل الجبار وهنيئا لجميع الاخوات في الفرقة متمنيا لكم مزيدا من النجاحات مستقبلا.   

 

 

 






رجوع


100% 75% 50% 25% 0%


مقالات اخرى لــ  د.جميل جمعة


 

بحث :

Search Help


دليل الفنانيين التشكيليين

موسوعة الامثال العراقيه

انضموا الى قائمتنا البريدية

ألأسم:

البريد ألألكتروني:



 

 

 

 

Copyright © 1997- IraqiArt.com All Rights Reserved.

 

 

Developed by
Ali Zayni