الفـــن ومدارسه العريقه

المقاله تحت باب  فنون عالمية
في 
15/03/2009 06:00 AM
GMT



في هذا العصر الذي يموج بالتطورات على مختلف الصعد والمستويات ، اصبح الانسان المثقف متاخرا درجات عديدة عن السياسي والـتقني درجة ان التقني بداء يكتسح الساحة وياخذ مجالات عديدة كانت في فترة زمنية سابقة من قلاع المثقف وساحاته العديدة .
 
 فما التطور والتقدم الهائل الذي يحصل في مضمار الانتاج السينمائي الحالي والمسمى بالفن السابع ليرتقي ويتربع عرش قمة سـلم الهـرم الفني وعلى حساب تراجع خجول للفنون الجميلة الماقبلها/الكتابة....النثر،الشعر،الرواية،القصة،الملحمة)..النحت... الرسم...الرقص..الموسيقى..التصوير/.والدليل القاطع على ذلك حصول او حصد اخر الافلام السينماالهندي(المليونير المتشرد) وقبله الأمريكي (تـيتـانك) اكبر عدد من جوائز الأوسكار بالأضافة الى الايرادات في شباك ........التذاكرعلى مدى مسار نشات وتطور السينما الهوليودية زهاء نصف قرن ونيف...

.. ولكي ناخذ فكرة مبسطة ومختصرة على هذا الواقع الفني المستجد والمستحدث لابد العودة والولوج لدراسة كل ما يتعلق بالفن ومدارسه العديدة والمتشعبة لسبر اغواره والغازه وسر ديمومته وتطوره وخلوده من الماضي السحيق والى العصر الحالي وبكل دقة وموضوعية... فمنذ ان وجد الانسان كانت له مع الوجود محاولة تعامل /لغوي ـ فني/نشاءت اللغة وتكونت بدايتها بطريقة تقليد الاصوات الخارجية لغاية ان يتعرف الأنسان الوجود الذي يحيط به/ خريرالمياه..هدير الرياح..طنين النحل..نعيق الغربان...الخ/ وبعد ان فيض له ان يفهم العلاقة السببية بين اشياء الوجودعن طريق التفسير والتعليل والتحليل والمقارنة، انتقل الى مرحلة التمثل والترميز وتسمى بمرحلة الابداع.... الخلق من العدم...

ففي المرحلة الاولى التقليد ثمة تباعد ولكن على وفاق بين الذات الانسانية والموضوع، بحيث الذات تنسق وجودها وفق نسق وجـوده انه الفن الكـلاسـيكي /ومن اشهررواده ..دافنشي..ومايكل انجلو... اما في المرحلة الثانية الابداع فثمة تقارب بين الذات والموضوع لا بل تجانس وتواحد بين الذات والموضوع انه الفن الرومــنطيقي/ ومن اشهر شعراءه..يوهان فولفغانغ غوته..ارثررامبو..شيلر ..اما في المرحلة الثالثة ، فثمة تباعد لا بل عداء بين الذات والموضوع ، فالموضوع ينسق وجوده وفق نسق وجودها انه الفن الرمزي/ومن اشهر كتابه/فردريك نيتشه...سارتر..همنغواي...

اما في حالة الذات اللاواعية تهدم الموضوع تهدم الموضوع لابل تمحيه وتعدمه نهائيا وتترك لنفسها حرية الأختيار طريقة الية لأيجاد نسق جديد من فورة لا وعيها انه الفن الـسريالـي/ ومن ابرز رساميه ..فرنسيس بيكون...سلفادوردالي....بابلو بيكاسو....

.. بعدان فهم الأنسان العلاقة السببية بين اشيائه وعكس ذهنه تلك الأشياء بصورة الية ،مكنته من السيطرة عليها وجعلها خادما له...وبالتدريج تمكن من خلق ما لم يكن  موجودا خارج الدائرة واقولها تجربة خلق لأن الفن ليس فعل تقليد او اعادة وتكرار ، الفن تجربة تنطفي وتتمضحل تدريجيا ما لم يعبر عنها بشكل فني/كتابة ، نحت ، رسم...الخ وجميعها نشاط ابداعي خالق تعذرت النظرة الواحدة اليه لدى الدارسين ، فتعددت اراؤهم وتباينت بتعدد

المفاهيم الفكرية، فكل انسان هو فنان بالممكن لا بالواقع، بالقوة وبالتجربة لابل التعبير ، ففي داخل كل انسان تعتمل مشاعر وتختلج افكار ما قيمة شعور مكبوت وفكرة تخنق في ذهن صاحبها؟؟؟ إن وظيفة الفن الأساسية ليست النظرة الى الاشياء بل رؤيتها فالعالم يبقى بين يدي الفنان مادة طيعة يستخدمها في التعبير عن نفسه يحل فيها يحلها فيه، يضفي عليها مشاعره ، يلونها بدقة بل يسعى جاهدا لتنسيقها وفقا لأحواله في تحديده المطلق والمجرد
واضاءة المعتم في الخارج وفي الداخل....فالشجرة لها دورة حياتية بيوكيميائية وتكتسب دورة حياتية فنية جميلة، تكتسب حضورها الفني الجمالي بعد ان يعدها للرؤى ، والحجر في الطبيعة خواء ، لاقيمة جمالية له ، له قيمة نفعية ، يتناوله النحات بازميله فيحوله الى تمثال جميل ، ليس كل ما في الوجود جميلا ،ولكن كل ما في الفن جميل، بحكم الضرورة وله ما يبرر وجوده الجمالي ، فالجمال الفني ليس سوى انعكاس يحاكي الحياة ، والجمال الطبيعي انعكاس اخريحاكي الجمال الفني، ...وكذلك نلاحظ ان الجيفة النتنة بالرغم من بشاعة وقبح منظرها وضعتها، إلا انها صارت موضوعا جماليا عند بعض الشعراء الرمزيين/شارل بودلير إن وظيفة الفن الأساسية هو خلق الجمال من مادة حياتيه مهما كان نوعها

والفن يلغي ثنائية القبيح والجميل في الحياة ، وله القدرة على خلق عالم اخر اشد كمالا وتماما ، فيسعى الى بلوغ درجة الخلق المطلق، المنفصل عن الحياة ،المستقل بذاته عنا ، له قوامه وغايته الخاصة، ليهشم ويعدم اشياء الحياة الواقعة...الفن الآصيل في جوهره هو دخول في جوهرالحياة والوقوع علىسرها وليس خروجا منها باتجاه العدم عظمة الفن هي كونه تجذرا باتجاه الجوهر لاانسلاخا باتجاه التلاشي ، الفن تعويض عن انعدام وحدة التناغم بين الأنسان والوجود ..يصير بديلا طبيعيا للحياة الواقعة....يصير وسيلة ايجاد التوازن المطلوب بين الانسان والعالم....يصير وسيلة تحمـل البقاء في وجود ليس جميلا بالضرورة...واخيرا اختم مقالي ببعض الأراء والأقاويل والعبر المستقاة لكبارالفلاسفة والمؤلفين والفنانين الكبارالذين قدموا واغنوا عصاراتهم الفنية المبدعة للجنس البشري قاطبة وعلى مر الدهور والعصور....

فنبدئها بمقولة العلامة والبرفسورالدكتورسيغموند فرويد/ان القاسم المشترك بين الحالم والفنان، هوالهروب من الواقع الى العالم الخيالي مع فرق واحد هو ان الحالم يعود الى الواقع حين يستيقض وان الفنان يعود الى الواقع بابداعه الفني...اما جيمس جوي/ان الفرد المبدع يعتبر وسيطا بين عالمين ،عالم مليء بالتجارب وعالم الأحلام ،اوموهبتي الأختيار والانتقاع واخرىالخلق والأبداع ،والتوفيق بين هاتين الموهبتين هو سر عبقرية الفنان....اما شوبنهاور/ليس الهدف ان ترى شيئا جيدا بل المهم ان ترى في الشيء مالا يراه كل الناس....ويقول لويس باسترناك/الرجل الشريرلا يمكن ان يكون شاعرا عظيما....اما ماسلو/الفنان المبدع من يصل الى تحقيق الذات...والموسيقار العبقري بتهوفن بقوله/إن لي نفسا تبلغ من شدة التاءثر ان ايسر امرمن الأمور يدخل فيها الاضطراب ويقلبها راسا على عقب... واخيرا بلـــزاك/كل امراءة تنام معي فهي رواية لم تكتب...والى الملتقى...